محمد جواد المحمودي
237
ترتيب الأمالي
فكتب عليه السّلام : « دع عنك حيرة الحيران ، واستعذ باللّه من الشيطان ، ليس القول ما قال الهشامان » . ( أمالي الصدوق : المجلس 47 ، الحديث 1 )
--> الصورة : الحديث 5 عن علي بن محمّد ، رفعه ، عن محمّد بن الفرج الرخجي ، مثله . ورواه أيضا الصدوق قدّس سرّه في الحديث 2 من الباب 6 من كتاب التوحيد : ص 97 عن علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رحمه اللّه ، عن محمّد بن يعقوب . بيان : قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في بحار الأنوار : كتاب التوحيد : الباب 13 : لا ريب في جلالة قدر الهشامين وبراءتهما عن هذين القولين ، وقد بالغ السيّد المرتضى قدّس اللّه روحه ، في براءة ساحتهما عمّا نسب إليهما ، في كتاب الشافي ، مستدلّا عليها بدلائل شافية ، ولعلّ المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندة ، كما نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة وغيره من أكابر المحدّثين ، أو لعدم فهم كلامهما . ثمّ ذكر قدّس سرّه بعض كلمات المشبهة نقلا عن المحقّق الدواني ، وذكر بعض ما نسب إلى هشام بن الحكم وهشام بن سالم ، من جسميّة الخالق تعالى عن ذلك ، إلى أن قال : فظهر أنّ نسبة هذين القولين إليهما ، إمّا لتخطئة رواه الشيعة وعلمائهم ، لبيان سفاهة آرائهم والأئمّة لم ينفوها عنهم ، إمّا للتبرّي عنهم إبقاءا عليهم ، أو لمصالح أخر . ويمكن أن يحمل هذا الخبر على أنّ المراد : ليس هذا القول الّذي تقول : ما قال الهشامان بل قولهما مباين لذلك ، ويحتمل أن يكون هذان مذهبهما قبل الرجوع إلى الأئمّة : والأخذ بقولهم ، فقد قيل : إنّ هشام بن الحكم كان قبل أن يلقى الصادق عليه السّلام على رأي جهم بن صفوان ، فلمّا تبعه عليه السّلام تاب ورجع إلى الحقّ ، ويؤيّده ما ذكره الكراجكي في كنز الفوائد في الردّ على القائلين بالجسم بمعنيه ، حيث قال : وأمّا موالاتنا هشاما رحمه اللّه ، فهي لما شاع عنه واستفاض من تركه للقول بالجسم الّذي كان ينصره ، ورجوعه عنه ، وإقراره بخطائه فيه ، وتوبته منه ، وذلك حين قصد الإمام جعفر بن محمّد عليهما السّلام إلى المدينة ، فحجبه وقيل له : إنّه أمرنا أن لا نوصلك إليه ما دمت قائلا بالجسم ، فقال : واللّه ما قلت به ، إلّا لأنّي ظننت أنّه وفاق لقول إمامي ، فأمّا إذا أنكره عليّ ، فإنّني تائب إلى اللّه منه ، فأوصله الإمام عليه السّلام إليه ودعا له بخير وحفظ . وانظر ما أورده الكشّي في ترجمته في رجاله ، والكراجكي في كنز الفوائد : 2 : 40 - 41 .